طاهر سليمان حموده
68
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
جامع ابن طولون « 1 » : بناه أحمد بن طولون بالقطائع عام 263 ه ، وفرغ من بنائه في عام 266 ه ، وقد لبث هذا المسجد منارة تشع نور المعرفة والعلم في مصر زمنا طويلا ، وقد اتخذ المسجد طابعه العلمي منذ أول يوم أنشئ فيه إذ خطب فيه أبو يعقوب البلخي وأملى به الحديث الربيع بن سليمان تلميذ الشافعي ، وقد قرر به ابن طولون جماعة من العلماء والفقهاء وأجرى عليهم الرواتب والصدقات وقد بلغ ما ينفق من الرواتب والصدقات في اليوم الواحد ألفا ومائتا دينار وكان هناك « مارستان » ملحق بالمسجد لايواء المرضى والضعفاء « 2 » . وقد لقي المسجد عناية السلطان لاجين الذي تولى عام 696 ه بعد أن ناله غبار الاهمال فوقف عليه السلطان أوقافا ثمينة ورتب فيه دروسا عديدة للحديث والتفسير والفقه على المذاهب الأربعة والقراءات والطب والميقات . وقد عدد السيوطي أسماء الذين تولوا نظر المسجد منذ اعتنى به السلطان لاجين فكان بعض نظاره من أمراء المماليك وبعضهم من القضاة ، واستقر الأمر بأن يلي القضاة نظره وهو ما كان في عهد السيوطي إذ يذكر أن نظره عاد « إلى القضاة بعد الصفوي وهو بأيديهم إلى اليوم » « 3 » ، وقد سبقت الإشارة إلى أن السيوطي كان يختلف إلى هذا الجامع يملي به الحديث . الجامع الأزهر : أنشأه بالقاهرة القائد جوهر الصقلي مولى المعز لدين اللّه الفاطمي وقد تم بناؤه في رمضان عام 361 ه ، ثم جدده الحاكم بأمر اللّه ووقف عليه أوقافا . وكانت الحكمة واضحة في إنشاء هذا المسجد لأن الدولة الفاطمية دولة الشيعة الإمامية وقد عملت على نشر مذهبها فأقامت هذا المسجد ، وقد مكث يتمتع برعاية الدولة الفاطمية طيلة عصرها مسجدا لإقامة الشعائر ومعهدا
--> ( 1 ) حسن المحاضرة ج 2 ص 180 - 183 . ( 2 ) ابن إياس : بدائع الزهور ج 1 ص 38 . ( 3 ) السيوطي : حسن المحاضرة ج 2 ص 183 .